الشهيد الثاني
266
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وإنّما تعذّر الحكم به فوجب المصير إلى قيمته ؛ لأنّها أقرب شيء إليه ، كما لو جرى العقد على عينٍ وتعذّر تسليمها . ومثله ما لو جعلاه ثمناً لمبيع أو عوضاً لصلح أو غيرهما . وقيل : يجب مهر المثل « 1 » تنزيلًا لتعذّر تسليم العين منزلة الفساد ، ولأنّ وجوب القيمة فرع وجوب دفع العين مع الإمكان ، وهو هنا ممكن ، وإنّما عرض عدم صلاحيّته للتملّك لهما . ويضعَّف بمنع الفساد كما تقدّم « 2 » والتعذّر الشرعي منزَّل منزلة الحسّي أو أقوى ، ومهر المثل قد يكون أزيد من المسمّى فهي تعترف بعدم استحقاق الزائد ، أو أنقص فيعترف هو باستحقاق الزائد حيث لم يقع المسمّى فاسداً ، فكيف يرجع إلى غيره بعد استقراره ؟ ولو كان الإسلام بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض ووجب قيمة الباقي ، وعلى الآخر يجب بنسبته من مهر المثل . « ولا تقدير في المهر قلّة » ما لم يقصر عن التقويم كحبّة حِنطة ، « ولا كثرة » على المشهور ؛ لقوله تعالى : ( وآتيتم إحداهنّ قنطاراً ) « 3 » وهو المال العظيم . وفي القاموس : القِنطار - بالكسر - وزن أربعين أوقية من ذهب أو فضّة أو ألف « 4 » دينار أو ألف ومئتا أوقية [ من ذهب أو فضّة ] « 5 » أو سبعون ألف دينار ، أو ثمانون ألف درهم ، أو مئة رطل من ذهب أو فضّة ، أو مِلء مَسك ثور ذهباً
--> ( 1 ) لم نعثر على القائل ، نعم احتمله المحقّق الثاني في جامع المقاصد 13 : 337 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة . ( 3 ) النساء : 20 . ( 4 ) في المصدر : أو ألف ومئتا . ( 5 ) لم يرد في المخطوطات والمصدر .